مرتضى الزبيدي
571
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
17 ] وما قتلت إذ قتلت . ولكن اللّه قتل : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ [ التوبة : 14 ] وعند هذا تتحير عقول القاعدين في بحبوحة عالم الشهادة ؛ فمن قائل إنه جبر محض ، ومن قائل إنه اختراع صرف ، ومن متوسط مائل إلى أنه كسب ، ولو فتح لهم أبواب السماء فنظروا إلى عالم الغيب والملكوت لظهر لهم أن كل واحد صادق من وجه ، وأن القصور شامل لجميعهم . فلم يدرك واحد منهم كنه هذا الأمر ولم يحط علمه بجوانبه ، وتمام علمه ينال بإشراق النور من كوّة نافذة إلى عالم الغيب ، وأنه تعالى عالم الغيب والشهادة لا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول . وقد يطلع على الشهادة من لم يدخل في حيز الارتضاء ، ومن حرك سلسلة الأسباب والمسببات وعلم كيفية تسلسلها ووجه ارتباط مناط سلسلتها بمسبب الأسباب انكشف له سر القدر وعلم علما يقينا أن لا خالق إلا اللّه ولا مبدع سواه .